محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 16245 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( وإن جنحوا للسلم ) قال : للصلح ، ونسخها قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [ سورة التوبة : 5 ] 16246 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وإن جنحوا للسلم ) ، إلى الصلح = ( فاجنح لها ) ، قال : وكانت هذه قبل " براءة " ، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يوادع القوم إلى أجل ، فإما أن يسلموا ، وإما أن يقاتلهم ، ثم نسخ ذلك بعد في " براءة " فقال : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، وقال : ( قاتلوا المشركين كافة ) ، [ سورة التوبة : 36 ] ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأمره بقتالهم حتى يقولوا " لا إله إلا الله " ويسلموا ، وأن لا يقبلَ منهم إلا ذلك . وكلُّ عهد كان في هذه السورة وفي غيرها ، وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتوادعون به ، فإن " براءة " جاءت بنسخ ذلك ، فأمر بقتالهم على كل حال حتى يقولوا : " لا إله إلا الله " . 16247 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) ، نسختها الآية التي في " براءة " قوله : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) ، إلى قوله : ( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [ سورة التوبة : 29 ]